السيد عباس علي الموسوي
115
شرح نهج البلاغة
كانت هي الحاكمة على الناس وهي الموجهة لهم وبيدها الأمر والنهي ضاعت مطالبهم الرفيعة وأهدافهم الكبيرة . ( وما أنقض النوم لعزائم اليوم ) صيغة تعجب تفيد ما تقدم من أن الشهوات تميت الأمور الكبيرة وأن الاسترخاء يقتل الطموح وما يريد الإنسان إنجازه والقيام به . وبعضهم فسرها بأن النوم يغير مجرى تفكير الإنسان وما يعزم عليه من فعل ، ومثّل لذلك بأن الإنسان إذا كان يعيش مأساة ويريد مثلا القيام بجريمة فإنه عندما ينام ويسترخي وترتاح أعصابه يرجع إلى عقله وتعود إليه رويته فيعدل عما كان قد عزم عليه من الجريمة . . . وقيل : إن أصل ذلك أن الإنسان يعزم في النهار على المسير بالليل ليقرب المنزل فإذا جاء الليل نام إلى الصباح فانتقض بذلك عزمه فضربه مثلا لمن يعزم على تحصيل الأمور ثم ينام عنها ولا يسعى في سبيل تحصيلها . . . ( وأمحى الظلم لتذاكير الهمم ) وهذا مفاده كالذي تقدم فإنك إذا أردت إنجاز ما تتذكره من معالي الأمور يأتي الظلام فيمحو كل ذلك ويذهب به أدراج الرياح . . . إلى هنا تمت خطب سيدنا ومولانا الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام قد شرحها العبد الفقير إلى اللّه عباس علي الموسوي ( أبو علي ) وقد سجلت نهايتها مساء يوم الأربعاء الواقع في الرابع من شهر ذي القعدة الحرام من سنة 1412 هجرية الموافق السادس من شهر أيار سنة 1992 ميلادية في شقتنا الواقعة في منطقة حارة حريك من ضواحي بيروت العامرة وأسأل اللّه بحرمة هذه الكلمات العلوية أن يوفقني لاتمام شرح ما تبقى من نهج البلاغة كما أسأله أن يثيبنا عليها ويجعلها وسيلتنا يوم الدين يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى اللّه بقلب سليم والحمد للهّ رب العالمين . . .